المحقق البحراني

126

الحدائق الناضرة

وأجيب عنها بعدم الدلالة على ما ادعياه من اشتراط الرجوع إلى تلك الأشياء المعدودة التي فسروا بها الرجوع إلى كفاية ، فإن غاية ما تدل عليه اعتبار بقاء شئ من المال حتى لا يكون بعد رجوعه يحتاج إلى سؤال الناس ، وبه يصدق قوله : " يبقى البعض يقوت به نفسه وعياله " فيحمل ذلك على قوت السنة له ولهم . وهذا لا يستلزم ما ذكراه ( نور الله تعالى مرقديهما ) . وبذلك أيضا يجاب عن ما نقله الصدوق في الخصال ( 1 ) عن الأعمش عن جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) في حديث طويل قال فيه : " وحج البيت واجب على من استطاع إليه سبيلا ، وهو الزاد والراحلة مع صحة البدن ، وأن يكون للانسان ما يخلفه على عياله وما يرجع إليه بعد حجه " فإن اشتراط بقاء شئ إلى بعد رجوعه يكفي فيه مؤنة بعض السنة أو مؤنة السنة ، ولا يستلزم ما ذكراه . وبالجملة فإن الخروج عن ظاهر الآية والروايات العديدة الصحيحة الصريحة بمثل هذين الخبرين المجملين مشكل . الخامس من الشروط - إمكان السفر ، وهو يشتمل على الصحة ، وتخلية السرب ، والاستمساك على الراحلة ، وسعة الوقت لقطع المسافة . وحينئذ فالكلام هنا يقع في مقامات ثلاثة : الأول - لا خلاف نصا وفتوى في أن المريض الذي يتضرر بالركوب على القتب أو في المحمل إن وسعته الاستطاعة لا يجب عليه الحج . ويدل على ذلك - مضافا إلى ما دل على نفي المشقة والحرج في التكليف آية ورواية ( 2 ) - صحيحة ذريح عن أبي عبد الله عليه السلام ( 3 ) قال : " من مات ولم

--> ( 1 ) الوسائل الباب 9 من وجوب الحج وشرائطه ( 2 ) راجع الحدائق ج 1 ص 151 ( 3 ) الوسائل الباب 7 من وجوب الحج وشرائطه .